السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

209

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وهي هنا بدل مالي وهو طعام مسكين أي طعام يشبع مسكينا جائعا في أوسط ما يطعم الانسان ، وحكم الفدية أيضا فرض كحكم القضاء في المريض والمسافر لمكان قوله : وَعَلَى الَّذِينَ ، الظاهر في الوجوب التعييني دون الرخصة والتخيير . قوله تعالى : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، التطوع تفعل من الطوع مقابل الكره وهو إتيان الفعل بالرضا والرغبة ، ومعنى باب التفعل الاخذ والقبول فمعنى التطوع التلبس في إتيان الفعل بالرضا والرغبة من غير كره واستثقال سواء كان فعلا إلزاميا أو غير إلزامي ، واما اختصاص التطوع استعمالا بالمستحبات والمندوبات فمما حدث بعد نزول القرآن بين المسلمين بعناية ان الفعل الذي يؤتى به بالطوع هو الندب واما الواجب ففيه شوب كره لمكان الالزام الذي فيه . وبالجملة التطوع كما قيل : لا دلالة فيه مادة وهيئة على الندب وعلى هذا فالفاء للتفريع والجملة متفرعة على المحصل من معني الكلام السابق ، والمعنى واللّه أعلم : الصوم مكتوب عليكم مرعيا فيه خيركم وصلاحكم مع ما فيه من استقراركم في صف الأمم التي قبلكم ، والتخفيف والتسهيل لكم فأتوا به طوعا لا كرها ، فإن من أتى بالخير طوعا كان خيرا له من أن يأتي به كرها . ومن هنا يظهر : أن قوله : فمن تطوع خيرا من قبيل وضع السبب موضع المسبب أعني وضع كون التطوع بمطلق الخير خيرا مكان كون التطوع بالصوم خيرا نظير قوله تعالى : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ أي فاصبر ولا تحزن فإنهم لا يكذبونك . قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، جملة متممة لسابقتها ، والمعنى بحسب التقدير - كما مر - : تطوعوا بالصوم المكتوب عليكم فان التطوع بالخير خير والصوم خير لكم ، فالتطوع به خير على خير .